محمد الغزالي
472
فقه السيرة ( الغزالي )
فمن تبعه من غير استكراه فلينطلق معه ، وإلا فليدعه ، وليرفع من أمامه العوائق ، وذلك ما يبغيه الإسلام فحسب . إن المبطلين يكرهون الإسلام لأنه حق ناطق ، يجادل عن نفسه ، ويستعلن بما فيه ، ويرفض أن يتوارى أو يصمت . هذه الخاصة في الإسلام ، خاصة إحقاق الحق وإبطال الباطل ، أزعجت أعداءه ، وجعلتهم يختلقون له التهم . فإذا رفض المهادنة فهو مهاجم ، وإذا أبى أن يموت أمام كيد الخصوم فهو ينتشر بالإكراه ! . وذاك سرّ الخرافة التي راجت أن الإسلام ساد بالسيف . والإسلام إنما امتشق الحسام لينجو به من غوائل الرّعاع والقطّاع . ولو ترك من غير ترويع ، ما أثقل عاتقه برمح ، ولا كتفي من السنان باللسان . نعم إنه كان في هذا السبيل صارما . وهل ينتظر منه إلا ذلك في ملاقاة خصوم يجرّون وراءهم كبرياء القرون الطوال وتعصبها ، وضلالات تحتمي وراء غابات متشابكة من الرجال والسلاح ؟ ! . إنه لولا هذه الصرامة ما بقيت أصوله العلمية والنفسية سليمة إلى اليوم ، فإنّ الديانات التي ضعفت قبله أفلح أعداؤها في جرّها عن أصولها جرّا شنيعا فلم تعد إلى قواعدها سالمة . . أما الإسلام فإنك واجده اليوم ولو في كتابه إن لم يكن في أصحابه . قد تظنّ أنك درست حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا تابعت تاريخه من المولد إلى الوفاة ، وهذا خطأ بالغ . إنك لن تفقه السيرة حقّا إلا إذا درست القران الكريم والسنّة المطهرة . وبقدر ما تنال من ذلك تكون صلتك بنبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلم .